الخميس، 16 مايو 2013

من على شاشتك: تمتع بأغرب رحلة إلى كوكب المريخ وشاهد بدقة المسافة التي تفصلنا عنه!

0 comments


--> -->



لأن الأرض والمريخ في حركة مستمرة كل في مداره حول الشمس فإن المسافة بينهما تتباعد وتتقارب على حسب مكانهما في المجموعة الشمسية, فالمسافة المياشرة ما بين المريخ والأرض هي 57.6 مليون كلم وأبعد مسافة هي 400 مليون كلم, ففي داخل الغلاف الجوي للأرض يقلل إحتكاك الهواء من سرعة الأشياء ولكن في الفضاء فليس هناك ما يحتك في المركبات والأجسام السابحة في الفضاء لتقليل سرعتها.. الموقع التالي يفترض أن المسافة تحسب بالبيكسيل وأن عرض الأرض هو 100 بيكسل ويأخذكم في رحلة إفتراضية إلى المريخ..
إضغط هنا أو على الصورة أدناه للدخول إلى الموقع


من على شاشتك: تمتع برحلة إلى كوكب المريخ وشاهد بدقة المسافة التي تفصلنا عنه!
إذا ما السرعة التي يمكن أن تسافر فيها المركبات الفضائية؟ الإجابةعلى هذا التساؤل نسبية أيضا.. فعلى سبيل المثال يمكن أن تبدأ سرعة الأجسام التي تدور حول الأرض بسرعة 27.400 كلم في الساعة وكلما إبتعدنا عن الأجرام السماوية أو إقتربنا من الأجسام الضخمة كالشمس قد تتأثر المركبات الفضائية بسرعتها.. فالمكوك الفضائي فوياجير 1 والذي يعد أبعد جسم من صنع البشر عن الأرض تبلغ سرعته اليوم 62,120 كلم في الساعة وأسرع مركبة أو مكوك من صنع البشر كان من نصيب المكوك الفضائي Helios 2 والذي أرسل لدراسة الشمس وتأثر بجاذبيتها أثناء رحلته بإتجاهها محققا سرعة عظمى بلغت 241 ألف كلم في الساعة.
موقع مسابير فوياجير.
موقع المكوك فوياجير
رسم إبداعي للمكوك Helios 2 أسرع شيء صنعه الإنسان في تاريخه وهو بقرب الشمس.
مكوك Helios 2
السرعة التي سار بها مكوك الفضاء الشهير كيريوسيتي الموجود حاليا على سطح المريخ كانت حوالي 110 ألف كلم في الساعة.. ومع ذلك أستغرق 6 أشهر لقطع مسافة 563 مليون كلم للوصول إلى المريخ هذا إذا ما عرفت أن المريخ كان يدور في مساره بمعدل سرعة 30 ألف كلم في الساعة!.
رحلة كيريوسيتي
المصدر
مجلة وسع صدرك
تابع القراءة Résuméabuiyad

الأربعاء، 15 مايو 2013

بالصور الغريبه في اندونسيا يخرجون الجثث لتغير ملابسها كل 3 سنوات !

0 comments

--> -->
يقوم سكان قرية نائية في اندونسيا باخراج كل ثلاث سنوات جثة محنطة لاحد الاجداد لتغيير ملابسه. ويقول سكان القرية ان هذه الطقوس الغريبة تعد تعبير عن احترامهم للاجداد وطريق لتخليد ذكراهم








 
















الحمدالله على نعمة الاسلام


المصدر متديات تغريد
تابع القراءة Résuméabuiyad

الثلاثاء، 14 مايو 2013

عنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّدُ ، انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ "

0 comments

--> -->


ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِهَا وَفَضِيلَتِهَا 

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسَّرٍ الصَّاغَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّدُ ، انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ". 

وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ - زَادَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ - عَنْ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسَّرٍ بِهِ - زَادَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالتِّرْمِذِيُّ- قَالَ : " الصَّمَدُ " الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُوَلَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ ، " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شِبْهٌ وَلَا عَدْلٌ ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . 

وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسِّرٍ بِهِ . ثُمَّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِالرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ " أَخْبَرَنَا " . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعْدٍ . 

حَدِيثٌ آخَرُ فِي مَعْنَاهُ : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " إِلَى آخِرِهَا . إِسْنَادُهُ مُقَارِبٌ . 

وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ سُرَيْجٍ فَذَكَرَهُ . وَقَدْ أَرْسَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ . 

وَرَوَى عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " 

[ ص: 519 ] 

قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، مُرْسَلًا . 

ثُمَّ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الطَّائِفِيِّ ، عَنِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لِكُلِّ شَيْءٍ نِسْبَةٌ ، وَنِسْبَةُ اللَّهِ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ " وَالصَّمَدُ لَيْسَ بِأَجْوَفَ ] . 

حَدِيثٌ آخَرُ فِي فَضْلِهَا : قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ الذُهْلِيُّ - ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ : أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَكَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ ، فَيَخْتِمُ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " سَلُوهُ : لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ ؟ " . فَسَأَلُوهُ ، فَقَالَ : لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ " . 

هَكَذَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ " التَّوْحِيدِ " . وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْقِطُ ذِكْرَ " مُحَمَّدٍ الذُّهْلِيِّ " . وَيَجْعَلُهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ . وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ بِهِ . 

حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ : " وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ ، فَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا ، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ . فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا : إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِالْأُخْرَى ، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا ، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى . فَقَالَ : مَا أَنَا بِتَارِكِهَا ، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكَتْكُمْ . وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ . فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : " يَا فُلَانُ ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ ، وَمَا حَمَلَكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ؟ " . قَالَ : إِنِّي أُحِبُّهَا . قَالَ : " حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ " . 

هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مَجْزُومًا بِهِ . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ثَابِتٍ . قَالَ : وَرَوَى [ ص:520 ] مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " قَالَ : " إِنَّ حُبَّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ " . 

وَهَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ التِّرْمِذِيُّ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مُتَّصِلًا فَقَالَ : 

حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ : "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ " . 

حَدِيثٌ فِي كَوْنِهَا تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " يُرَدِّدُهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالَّهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّهَا لِتَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ " . زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَالْقَعْنَبِيِّ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ . وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ . وَحَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ . 

حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَالضَّحَّاكُ الْمَشْرِقِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : " أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلْثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ ؟ " . فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا : أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : "اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلْثُ الْقُرْآنِ " . 

تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ وَالضَّحَّاكِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْهَمْدَانِيِّ الْمَشْرِقِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ الْقَرَبَرِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَرَّاقَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ مُسْنَدٌ . 

حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : بَاتَقَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَقْرَأُ اللَّيْلَ كُلَّهُ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " [ ص: 521 ] فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَتَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ ، أَوْ ثُلْثَهُ " . 

حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَسَنٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَهُوَ يَقُولُ : أَلَّا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُومَ بِثُلْثِ الْقُرْآنِ كُلَّ لَيْلَةٍ ؟ فَقَالُوا : وَهَلْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ : فَإِنَّ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثُلْثُ الْقُرْآنِ . قَالَ : فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسْمَعُ أَبَا أَيُّوبَ ، فَقَالَ : " صَدَقَ أَبُو أَيُّوبَ " . 

حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ ، أَخْبَرَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " احْشُدُوا ، فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ " . فَحُشِدَ مَنْ حُشِدَ ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ : "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ " . إِنِّي لَأَرَى هَذَا خَبَرًا جَاءَ مِنَ السَّمَاءِ ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " إِنِّي قُلْتُ : سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ ، أَلَا وَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ " . 

وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ بِهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، وَاسْمُ أَبِي حَازِمٍ سَلْمَانُ . 

حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلْثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ ؟ فَإِنَّهُ مَنْ قَرَأَ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ " فِي لَيْلَةٍ ، فَقَدْ قَرَأَ لَيْلَتَئِذٍ ثُلْثَ الْقُرْآنِ " . 

هَذَا حَدِيثٌ تُسَاعِيُّ الْإِسْنَادِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدِ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ بُنْدَارٍ - زَادَ التِّرْمِذِيُّ وَقُتَيْبَةُ - كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ بِهِ . فَصَارَ لَهُمَا عُشَارِيًّا . وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : " عَنِ امْرَأَةِ أَبَى أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ " ، بِهِ [ وَحَسَّنَهُ ] . ثُمَّ قَالَ : وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي سَعِيدٍ وَقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي مَسْعُودٍ . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَحْسَنَ مِنْ رِوَايَةِ " زَائِدَةَ " . وَتَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ إِسْرَائِيلُ وَالْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ . وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ وَاضْطَرَبُوا فِيهِ . 

[ ص: 522 ] 

حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - أَوْ : رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَرَأَ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَكَأَنَّمَا قَرَأَ بِثُلْثِ الْقُرْآنِ " . 

وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي " الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ " ، مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ . وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَتِهِ : هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ . 

حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ " . 

وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيِّ ، عَنْ وَكِيعٍ بِهِ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي " الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ " مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا . 

حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ أَبِي السُّمَيْطِ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ كُلَّ يَوْمٍ ثُلْثَ الْقُرْآنِ ؟ " . قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَحْنُ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَزُ . قَالَ : " فَإِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، فَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثُلْثُ الْقُرْآنِ " . 

وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ بِهِ . 

حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ - ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ - عَنْ عَمِّهِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَوْفٍ - عَنْ أُمِّهِ - وَهِيَ : أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ " . 

وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي " الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ " ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ بِهِ . ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَوْلَهُ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا فِي " الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ " مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثُوهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : [ ص: 523 ] " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ لِمَنْ صَلَّى بِهَا " . 

حَدِيثٌ آخَرُ فِي كَوْنِ قِرَاءَتِهَا تُوجِبُ الْجَنَّةَ : قَالَ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ :أَقْبَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَجَبَتْ " . قُلْتُ : وَمَا وَجَبَتْ ؟ قَالَ : " الْجَنَّةُ " . 

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ . 

وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ : " حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ " . 

حَدِيثٌ فِي تَكْرَارِ قِرَاءَتِهَا : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ : حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " أَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي لَيْلَةٍ ، فَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ ؟ " 

هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ ، وَأَجْوَدُ مِنْهُ حَدِيثٌ آخَرُ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : 

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا ، فَخَرَجَ فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَقَالَ : " قُلْ " . فَسَكَتُّ . قَالَ : " قُلْ " . قُلْتُ : مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : " " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا ، تَكْفِكَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ " . 

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، فَذَكَرَهُ [ وَلَفْظُهُ : " يَكْفِكَ كُلَّ شَيْءٍ " ] . 

حَدِيثٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ ، عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاحِدًا أَحَدًا صَمَدًا ، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ ، عَشْرَ مَرَّاتٍ ، كُتِبَ لَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ " . 

تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ وَالْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ : ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ بِمُرَّةَ . 

حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا زَبَّانُ بْنُ [ ص: 524 ] فَائِدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حَتَّى يَخْتِمَهَا ، عَشْرَ مَرَّاتٍ ، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ " . فَقَالَ عُمَرُ :إِذَنْ نَسْتَكْثِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ " . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ . 

وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُقَيْلٍ زَهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ - قَالَ الدَّارِمَيُّ : وَكَانَ مِنَ الْأَبْدَالِ - أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " عَشْرَ مَرَّاتٍ ، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَرَأَهَا عِشْرِينَ مَرَّةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرَيْنِ فِي الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثِينَ مَرَّةً بَنَى اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَةَ قُصُورٍ فِي الْجَنَّةِ " . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : إِذَا لِتُكْثُرْ قُصُورُنَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ " . وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ . 

حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ الْعَطَّارُ ، أَخْبَرَتْنِي أُمُّ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيَّةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ قَرَأَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " خَمْسِينَ مَرَّةً غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً " إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . 

حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَرَأَ فِي يَوْمٍ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَتَيْ مَرَّةٍ ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ حَسَنَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ " . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ : ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّوَغَيْرُهُ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ بِهِ . وَلَفَظُهُ : " مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ ، مِائَتَيْ مَرَّةٍ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "مُحِيَ عَنْهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ " . 

قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَنَامَ عَلَى يَمِينِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَةَ مَرَّةٍ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : يَا عَبْدِي ، ادْخُلْ عَلَى يَمِينِكَ الْجَنَّةَ " . ثُمَّ قَالَ : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، عَنْهُ . 

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ أَغْلَبَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَرَأَ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِائَتَيْ مَرَّةٍ ، حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ ذُنُوبَ مِائَتَيْ سَنَةٍ " . ثُمَّ قَالَ : لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ وَالْأَغْلَبُ بْنُ [ ص:525 ] تَمِيمٍ ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي سُوءِ الْحِفْظِ . 

حَدِيثٌ آخَرُ فِي الدُّعَاءِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ : قَالَ النَّسَائِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِهَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي ، يَدْعُو يَقُولُ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ . قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ سَأَلَهُ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ ، الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ " . 

وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ . 

حَدِيثٌ آخَرُ فِي قِرَاءَتِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى [ الْمُوصِلِيُّ ] : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ أَبِي شَدَّادٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَلَاثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ الْإِيمَانِ دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ ، وَزُوِّجَ مِنَ الْحَوَرِ الْعِينِ حَيْثُ شَاءَ : مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ ، وَأَدَّى دَيْنًا خَفِيًّا ، وَقَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " . قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَوْ إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " أَوْ إِحْدَاهُنَّ " 

حَدِيثٌ فِي قِرَاءَتِهَا عِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّرَّاجُ الْعَسْكَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَرَأَ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " حِينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ ، نَفَتِ الْفَقْرَ عَنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَالْجِيرَانِ " . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . 

حَدِيثٌ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ قِرَاءَتِهَا فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبُوكَ فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ بِضِيَاءٍ وَشُعَاعٍ وَنُورٍ لَمْ نَرَهَا طَلَعَتْ فِيمَا مَضَى[ ص: 526 ] بِمِثْلِهِ ، فَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا جِبْرِيلُ ، مَا لِي أَرَى الشَّمْسَ طَلَعَتِ الْيَوْمَ بِضِيَاءٍ وَنُورٍ وَشُعَاعٍ لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ بِمِثْلِهِ فِيمَا مَضَى ؟ " . قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيُّ ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ . قَالَ : " وَفِيمَ ذَلِكَ ؟ " قَالَ : كَانَ يُكْثِرُ قِرَاءَةَ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فِي اللَّيْلِ وَفِي النَّهَارِ ، وَفِي مَمْشَاهُ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ ، فَهَلْ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَقْبِضَ لَكَ الْأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . فَصَلَّى عَلَيْهِ . 

وَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي [ كِتَابِ ] دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ " مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنِ الْعَلَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ - وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ - فَاللَّهُ أَعْلَمُ . 

طَرِيقٌ أُخْرَى : قَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ الشَّامِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ - مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ عِنْدِي - عَنْ مَحْمُودٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَاتَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيُّ ، فَتُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الْأَرْضَ ، فَلَمْ تَبْقَ شَجَرَةٌ وَلَا أَكَمَةٌ إِلَّا تَضَعْضَعَتْ ، فَرَفَعَ سَرِيرَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ وَخَلْفُهُ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فِي كُلِّ صَفٍّ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا جِبْرِيلُ ، بِمَ نَالَ هَذِهِ الْمَنِزَلَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ؟ " . قَالَ بِحُبِّهِ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَقِرَاءَتِهِ إِيَّاهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا قَائِمًا وَقَاعِدًا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ . 

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنِ ، عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَهُ . وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَمَحْبُوبُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : " لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ " . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ ، تَرَكْنَاهَا اخْتِصَارًا ، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ . 

حَدِيثٌ آخَرُ فِي فَضْلِهَا مَعَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : لَقِيَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَابْتَدَأْتُهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِمَ نَجَاةُ الْمُؤْمِنِ ؟ قَالَ : " يَا عُقْبَةُ ، احْرُسْ لِسَانَكَ وَلِيَسَعْكَ بَيْتُكَ ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ " . قَالَ : ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَابْتَدَأَنِي فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَقَالَ : " يَا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، أَلَّا أَعُلِّمُكَ خَيْرَ ثَلَاثِ سُوَرٍ أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ ، وَالْإِنْجِيلِ [ ص: 527 ] وَالزَّبُورِ ، وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ؟ " . قَالَ : قُلْتُ : بَلَى ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ . قَالَ : فَأَقْرَأَنِي : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَ " قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ " ثُمَّ قَالَ : " يَا عُقْبَةُ ، لَا تَنْسَهُنَّ وَلَا تَبِتْ لَيْلَةً حَتَّى تَقْرَأَهُنَّ " . قَالَ : فَمَا نَسِيتُهُنَّ مُنْذُ قَالَ : " لَا تَنْسَهُنَّ " ، وَمَا بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ حَتَّى أَقْرَأَهُنَّ . قَالَ عُقْبَةُ ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَابْتَدَأْتُهُ ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبَرْنِي بِفَوَاضِلِ الْأَعْمَالِ . فَقَالَ : " يَا عُقْبَةُ ، صِلْ مَنْ قَطَعَكَ ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ ، وَأَعْرِضْ عَمَّنْ ظَلَمَكَ " 

رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ فِي " الزُّهْدِ " ، مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ : 

حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَسَيِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَثْعَمِيِّ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ اللَّخْمِيِّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ . 

حَدِيثٌ آخَرُ فِي الِاسْتِشْفَاءِ بِهِنَّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا : "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَ " قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ " ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . 

وَهَكَذَا رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ ، مِنْ حَدِيثِ عُقَيْلٍ بِهِ .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 


( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ( 4 ) ) 

قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِهَا . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : لَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ : نَحْنُ نَعْبُدُ عُزَيْرًا ابْنَ اللَّهِ . وَقَالَتِ النَّصَارَى : نَحْنُ نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ . وَقَالَتِ الْمَجُوسُ :نَحْنُ نَعْبُدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ . وَقَالَتِ الْمُشْرِكُونَ : نَحْنُ نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ - أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) 

يَعْنِي : هُوَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ ، الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا وَزِيرَ ، وَلَا نَدِيدَ وَلَا شَبِيهَ وَلَا عَدِيلَ ، وَلَا يُطْلَقُ [ ص: 528 ] هَذَا اللَّفْظُ عَلَى أَحَدٍ فِي الْإِثْبَاتِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ; لِأَنَّهُ الْكَامِلُ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ . 

وَقَوْلُهُ : ( اللَّهُ الصَّمَدُ ) قَالَ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَعْنِي الَّذِي يَصْمُدُ الْخَلَائِقُ إِلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَمَسَائِلِهِمْ . 

قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي سُؤْدُدِهِ ، وَالشَّرِيفُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفِهِ ، وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَظْمَتِهِ ، وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ ، وَالْعَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ ، وَالْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدُدِ ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ، هَذِهِ صِفَتُهُ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ ، لَيْسَ لَهُ كُفْءٌ ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارٍ . 

وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ : ( الصَّمَدُ ) السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ وَرَوَاهُ عَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ . 

وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : ( الصَّمَدُ ) السَّيِّدُ . وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ : هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ . وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا : ( الصَّمَدُ ) الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : ( الصَّمَدُ ) الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُطْعَمُ . 

وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : هُوَ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . كَأَنَّهُ جَعَلَ مَا بَعْدَهُ تَفْسِيرًا لَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) وَهُوَ تَفْسِيرٌ جَيِّدٌ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيهِ . 

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، وَعِكْرِمَةُ أَيْضًا ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَالسُّدِّيُّ : ( الصَّمَدُ ) الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ . 

قَالَ سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( الصَّمَدُ ) الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ . 

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : هُوَ الَّذِي لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ ، وَلَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ . 

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ أَيْضًا : ( الصَّمَدُ ) نُورٌ يَتَلَأْلَأُ . 

رَوَى ذَلِكَ كُلَّهُ وَحَكَاهُ : ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَكَذَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ سَاقَ أَكْثَرَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ ، وَقَالَ : 

حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رُومِيٍّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَائِدِ الْأَعْمَشِ ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ - لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ - قَالَ : ( الصَّمَدُ ) الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ . 

وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ . 

[ ص: 529 ] 

وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لَهُ ، بَعْدَ إِيرَادِهِ كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيرِ " الصَّمَدِ " : وَكُلُّ هَذِهِ صَحِيحَةٌ ، وَهِيَ صِفَاتُ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ ، وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ ، وَهُوَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ ، وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ ، وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ [ أَيْضًا ] . 

وَقَوْلُهُ : ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) أَيْ : لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ وَلَا صَاحِبَةٌ . 

قَالَ مُجَاهِدٌ : ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) يَعْنِي : لَا صَاحِبَةَ لَهُ . 

وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) [ الْأَنْعَامِ : 101 ] أَيْ : هُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُهُ ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ نَظِيرٌ يُسَامِيهِ ، أَوْ قَرِيبٌ يُدَانِيهِ ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ) [ مَرْيَمَ : 88 - 95 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) [ الْأَنْبِيَاءِ : 26 ، 27 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) [ الصَّافَّاتِ : 158 ، 159 ] وَفِي الصَّحِيحِ - صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ - : " لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا ، وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ " . 

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي ، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ، وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ " . 

وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مَرْفُوعًا بِمِثْلِهِ . تَفَرَّدَ بِهِمَا مِنْ هَذَيْنَ الْوَجْهَيْنِ . 

آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ " الْإِخْلَاصِ "

المصدر

تفسير بن كثير
تابع القراءة Résuméabuiyad

تَفْسِيرُ سُورَةِ التَّكْوِيرِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ

0 comments


-->

-->

الَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاصُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ : ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ " ، وَ وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ " ، وَ " إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ

وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ( 4 ) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ( 14 ) )

قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) يَعْنِي أَظْلَمَتْ وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنْهُ ذَهَبَتْ وَقَالَ مُجَاهِدٌ اضْمَحَلَّتْ وَذَهَبَتْ وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ

وَقَالَ قَتَادَةُ ذَهَبَ ضَوْءُهَا . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ( كُوِّرَتْ ) غُوِّرَتْ

وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ( كُوِّرَتْ ) يَعْنِي رُمِيَ بِهَا

وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ ( كُوِّرَتْ ) أُلْقِيَتْ وَعَنْهُ أَيْضًا نُكِّسَتْ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ تَقَعُ فِي الْأَرْضِ

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّكْوِيرَ جَمْعُ الشَّيْءِ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ تَكْوِيرُ الْعِمَامَةِ وَهُوَ لَفُّهَا عَلَى الرَّأْسِ وَكَتَكْوِيرِ الْكَارِهِ ، وَهِيَ جَمْعُ الثِّيَابِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِ ( كُوِّرَتْ ) جَمْعُ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ لُفَّتْ فَرَمَى بِهَا ، وَإِذَا فُعِلَ بِهَا ذَلِكَ ذَهَبَ ضَوْءُهَا .

[ ص: 329 ]

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَجِيلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) قَالَ يُكَوِّرُ اللَّهُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْبَحْرِ وَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا دَبُّورًا فَتُضْرِمُهَا نَارًا وَكَذَا قَالَ عَامِرُ الشَّعْبِيُّ ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ

حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) قَالَ كُوِّرَتْ فِي جَهَنَّمَ "

وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ "

هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ ضَعِيفٌ وَالَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "

انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ بِدْءِ الْخَلْقِ وَكَانَ جَدِيرًا أَنْ يَذْكُرَهُ هَاهُنَا أَوْ يُكَرِّرَهُ كَمَا هِيَ عَادَتُهُ فِي أَمْثَالِهِ! وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فَجَوَّدَ إِيرَادَهُ فَقَالَ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَجَاءَ الْحَسَنُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَحَدَّثَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ نُورَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ الْحَسَنُ وَمَا ذَنْبُهُمَا ؟ فَقَالَ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ أَحْسَبُهُ قَالَ وَمَا ذَنْبُهُمَا

ثُمَّ قَالَ لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَمْ يَرْوِ عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ

وَقَوْلُهُ ( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) أَيِ انْتَثَرَتْ كَمَا قَالَ تَعَالَى ( وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ ) الِانْفِطَارِ : 2 وَأَصْلُ الِانْكِدَارِ الِانْصِبَابُ

قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ سِتُّ آيَاتٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بَيْنَا النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ إِذْ ذَهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَنَاثَرَتِ النُّجُومُ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ [ ص: 330 ] وَقَعَتِ الْجِبَالُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَتَحَرَّكَتْ وَاضْطَرَبَتْ وَاخْتَلَطَتْ فَفَزِعَتِ الْجِنُّ إِلَى الْإِنْسِ وَالْإِنْسُ إِلَى الْجِنِّ وَاخْتَلَطَتِ الدَّوَابُّ وَالطَّيْرُ وَالْوُحُوشُ فَمَاجُوا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) قَالَ اخْتَلَطَتْ ( وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ) قَالَ أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) قَالَ قَالَتِ الْجِنُّ نَحْنُ نَأْتِيكُمْ بِالْخَبَرِ . قَالَ فَانْطَلَقُوا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا هُوَ نَارٌ تَأَجَّجُ ، قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضُ صَدْعَةً وَاحِدَةً إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَإِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرِّيحُ فَأَمَاتَتْهُمْ

رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَهَذَا لَفْظُهُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِبَعْضِهِ وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو صَالِحٍ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالضَّحَّاكُفِي قَوْلِهِ ( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) أَيْ تَنَاثَرَتْ

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) أَيْ تَغَيَّرَتْ . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) قَالَ انْكَدَرَتْ فِي جَهَنَّمَ وَكُلُّ مَنْ عَبَدَ مَنْ دُونِ اللَّهِ فَهُوَ فِي جَهَنَّمَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عِيسَى وَأُمِّهِ وَلَوْ رَضِيَا أَنْ يُعْبَدَا لَدَخَلَاهَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍبِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ

وَقَوْلُهُ ( وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ) أَيْ زَالَتْ عَنْ أَمَاكِنِهَا وَنُسِفَتْ فَتَرَكَتِ الْأَرْضَ قَاعًا صَفْصَفًا

وَقَوْلُهُ ( وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ) قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ عِشَارُ الْإِبِلِ قَالَ مُجَاهِدٌ : ( عُطِّلَتْ ) تُرِكَتْ وَسُيِّبَتْ

وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَالضَّحَّاكُ أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا : وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ لَمْ تَحْلِبْ وَلَمْ تُصَرَّ تَخَلَّى مِنْهَا أَرْبَابُهَا

وَقَالَ الضَّحَّاكُ تُرِكَتْ لَا رَاعِيَ لَهَا

وَالْمَعْنَى فِي هَذَا كُلِّهِ مُتَقَارِبٌ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْعِشَارَ مِنَ الْإِبِلِ وَهِيَ خِيَارُهَا وَالْحَوَامِلُ مِنْهَا الَّتِي قَدْ وَصَلَتْ فِي حَمْلِهَا إِلَى الشَّهْرِ الْعَاشِرِ وَاحِدُهَا عُشَرَاءُ وَلَا يَزَالُ ذَلِكَ اسْمُهَا حَتَّى تَضَعَ قَدِ اشْتَغَلَ النَّاسُ عَنْهَا وَعَنْ كَفَالَتِهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ مَا كَانُوا أَرْغَبَ شَيْءٍ فِيهَا بِمَا دَهَمَهُمْ مِنَ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ الْمُفْظِعِ الْهَائِلِ وَهُوَ أَمْرُ الْقِيَامَةِ وَانْعِقَادُ أَسْبَابِهَا وَوُقُوعِ مُقَدِّمَاتِهَا

وَقِيلَ بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَرَاهَا أَصْحَابُهَا كَذَلِكَ وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَيْهَا وَقَدْ قِيلَ فِي الْعِشَارِ إِنَّهَا السَّحَابُ يُعَطَّلُ عَنِ الْمَسِيرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لِخَرَابِ الدُّنْيَا . وَ [ قَدْ قِيلَ إِنَّهَا الْأَرْضُ الَّتِي تُعَشَّرُ وَقِيلَ : إِنَّهَا الدِّيَارُ الَّتِي كَانَتْ تَسْكُنُ تُعَطَّلُ لِذَهَابِ أَهْلِهَا حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي كِتَابِهِ " التَّذْكِرَةُ وَرَجَّحَ أَنَّهَا الْإِبِلُ وَعَزَاهُ إِلَى أَكْثَرِ النَّاسِ .

[ ص: 331 ]

قُلْتُ بَلْ لَا يُعْرَفُ عَنِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ سِوَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

وَقَوْلُهُ ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) أَيْ جُمِعَتْ كَمَا قَالَ تَعَالَى ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) الْأَنْعَامِ 38 ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحْشَرُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الذُّبَابُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ هَذِهِ الْخَلَائِقَ [ مُوَافِيَةً فَيَقْضِي اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ

وَقَالَ عِكْرِمَةُ حَشْرُهَا : مَوْتُهَا

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) قَالَ حَشْرُ الْبَهَائِمِ : مَوْتُهَا وَحَشْرُ كُلِّ شَيْءٍ الْمَوْتُ غَيْرُهُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ فَإِنَّهُمَا يُوقَفَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي يَعْلَى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ : ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) قَالَ أَتَى عَلَيْهَا أَمْرُ اللَّهِ قَالَ سُفْيَانُ قَالَ أَبِي فَذَكَرْتُهُ لِعِكْرِمَةَ فَقَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَشْرُهَا : مَوْتُهَا

وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) اخْتَلَطَتْ

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْأُولَى قَوْلُ مَنْ قَالَ : ( حُشِرَتْ ) جُمِعَتْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ) ص 19 أَيْ : مَجْمُوعَةً

وَقَوْلُهُ ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِأَيْنَ جَهَنَّمُ قَالَ الْبَحْرُ . فَقَالَ مَا أَرَاهُ إِلَّا صَادِقًا ) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ) [ الطَّوْرِ : 6 وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ ( [ مُخَفَّفَةٌ .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ يُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهَا الدَّبُّورِ فَتُسَعِّرُهَا وَتَصِيرُ نَارًا تَأَجَّجُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ ( وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ )

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ النَّفَّاطُ شَيْخٌ صَالِحٌ يُشْبِهُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ إِنَّ هَذَا الْبَحْرَ بَرَكَةٌ يَعْنِي بَحْرَ الرُّومِ وَسَطَ الْأَرْضِ وَالْأَنْهَارُ كُلُّهَا تَصُبُّ فِيهِ وَالْبَحْرُ الْكَبِيرُ يَصُبُّ فِيهِ وَأَسْفَلُهُ آبَارٌ مُطَبَّقَةٌ بِالنُّحَاسِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُسْجِرَ [ ص: 332 ]

وَهَذَا أَثَرٌ غَرِيبٌ عَجِيبٌ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غَازٍ فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا " الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ فَاطِرٍ .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ : ( سُجِّرَتْ ) أُوقِدَتْ وَقَالَ الْحَسَنُ يَبِسَتْ وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ غَاضَ مَاؤُهَا فَذَهَبَ وَلَمْ يُبْقِ فِيهَا قَطْرَةً وَقَالَ الضَّحَّاكُأَيْضًا : ( سُجِّرَتْ ) فُجِّرَتْ وَقَالَ السُّدِّيُّ فُتِحَتْ وَسُيِّرَتْ . وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ( سُجِّرَتْ ) فَاضَتْ

وَقَوْلُهُ ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) أَيْ جُمِعَ كُلُّ شَكْلٍ إِلَى نَظِيرِهِ كَقَوْلِهِ ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ) الصَّافَّاتِ : 22

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قَالَ : الضُّرَبَاءُ كُلُّ رَجُلٍ مَعَ كُلِّ قَوْمٍ كَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَلَهُ وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ( وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) الْوَاقِعَةِ 7 10 ] قَالَ هُمُ الضُّرَبَاءُ .

ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَرَأَ ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) فَقَالَ : تَزَوُّجُهَا أَنْ تُؤَلَّفَ كُلُّ شِيعَةٍ إِلَى شِيعَتِهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ هُمَا الرَّجُلَانِ يَعْمَلَانِ الْعَمَلَ فَيَدْخُلَانِ بِهِ الْجَنَّةَ أَوِ النَّارَ .

وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ سُئِلَ عُمَرُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) فَقَالَ يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَيُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ السُّوءِ مَعَ الرَّجُلِ السُّوءِ فِي النَّارِ فَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَنْفُسِ

وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلنَّاسِ مَا تَقُولُونَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) ؟ فَسَكَتُوا . قَالَ وَلَكِنْ هُوَ الرَّجُلُ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالرَّجُلُ يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ قَرَأَ ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ )

وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قَالَ ذَلِكَ حِينَ يَكُونُ النَّاسُ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً

وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قَالَ الْأَمْثَالُ مِنَ النَّاسِ جُمِعَ [ ص: 333 ] بَيْنَهُمْ وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُوَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ

قَوْلٌ آخَرُ فِي قَوْلِهِ ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ] عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍقَالَ يَسِيلُ وَادٍ مَنْ أَصْلِ الْعَرْشِ مِنْ مَاءٍ فِيمَا بَيْنَ الصَّيْحَتَيْنِ وَمِقْدَارُ مَا بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ عَامًا فَيَنْبُتُ مِنْهُ كُلُّ خَلْقٍ بَلِيَ مِنَ الْإِنْسَانِ أَوْ طَيْرٍ أَوْ دَابَّةٍ وَلَوْ مَرَّ عَلَيْهِمْ مَارٌّ قَدْ عَرَفَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ لَعَرَفَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ قَدْ نَبَتُوا ثُمَّ تُرْسَلُ الْأَرْوَاحُ فَتَزَوَّجُ الْأَجْسَادُ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ )

وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ) أَيْ زُوِّجَتْ بِالْأَبْدَانِ . وَقِيلَ زُوِّجَ الْمُؤْمِنُونَ بِالْحُورِ الْعِينِ وَزُوِّجَ الْكَافِرُونَ بِالشَّيَاطِينِ حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي " التَّذْكِرَةِ .

وَقَوْلُهُ ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) هَكَذَا قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ : ( سُئِلَتْ ) وَالْمَوْءُودَةُ هِيَ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَدُسُّونَهَا فِي التُّرَابِ كَرَاهِيَةَ الْبَنَاتِ فَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تُسْأَلُ الْمَوْءُودَةُ عَلَى أَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَهْدِيدًا لِقَاتِلِهَا فَإِذَا سُئِلَ الْمَظْلُومُ فَمَا ظَنُّ الظَّالِمِ إِذًا

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ) أَيْ سَأَلَتْ وَكَذَا قَالَ أَبُو الضُّحَى سَأَلَتْ " أَيْ طَالَبَتْ بِدَمِهَا وَعَنِ السُّدِّيِّ وَقَتَادَةَ مِثْلُهُ .

وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْءُودَةِ فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ - عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ جُدَامَةَ بَنْتِ وَهْبٍأُخْتِ عُكَّاشَةَ قَالَتْ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ وَهُوَ يَقُولُ " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ وَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ وَهُوَ الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ

وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْيَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ [ ص: 334 ] أَنَسٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْأَبِي الْأَسْوَدِ بِهِ .

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّنَا مُلَيْكَةَ كَانَتْ تَصِلُ الرَّحِمَ وَتُقِرِّي الضَّيْفَ وَتَفْعَلُ [ وَتَفْعَلُ هَلَكَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهَا شَيْئًا قَالَ لَا " قُلْنَا فَإِنَّهَا كَانَتْ وَأَدَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهَا شَيْئًا قَالَ الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ إِلَّا أَنْ يُدْرِكَ الْوَائِدَةَ الْإِسْلَامُ فَيَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهَا

وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ بِهِ .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَأَبِي الْأَحْوَصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ "

وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ حَدَّثَتْنِي حَسْنَاءُ ابْنَةُ مُعَاوِيَةَ الصَّرِيمِيَّةُ عَنْ عَمِّهَا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْءُودَةُ فِي الْجَنَّةِ "

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ فِي الْجَنَّةِ قَالَ الْمَوْءُودَةُ فِي الْجَنَّةِ

هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مِنْ مَرَاسِيلِ الْحَسَنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهُ

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فِي الْجَنَّةِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ فَقَدْ كَذَبَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ الْمَدْفُونَةُ

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي قَوْلِهِ ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) ، قَالَ جَاءَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَأَدْتُ بَنَاتٍ لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ أَعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَقَبَةً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي صَاحِبُ إِبِلٍ ؟ قَالَ فَانْحَرْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بَدَنَةً [ ص: 335 ]

قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ خُولِفَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَلَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْهُ .

وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فَقَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الظَّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَأَدْتُ ثَمَانِ بَنَاتٍ لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَأَهْدِ إِنْ شِئْتَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ بَدَنَةً ثُمَّ قَالَ

حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنِ الْأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَدِمَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَأَدْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ابْنَةً لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ قَالَ " أَعْتِقْ عَدَدَهُنَّ نَسَمًا قَالَ فَأَعْتَقَ عَدَدَهُنَّ نَسَمًا فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ جَاءَ بِمِائَةِ نَاقَةٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ صَدَقَةُ قُومِي عَلَى أَثَرِ مَا صَنَعْتُ بِالْمُسْلِمِينَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَكُنَّا نُرِيحُهَا وَنُسَمِّيهَا الْقَيْسِيَّةُ .

وَقَوْلُهُ ( وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ) قَالَ الضَّحَّاكُ أُعْطِيَ كُلُّ إِنْسَانٍ صَحِيفَتَهُ بِيَمِينِهِ أَوْ بِشِمَالِهِ وَقَالَ قَتَادَةُ صَحِيفَتُكَ يَا ابْنَ آدَمَ تُمْلَى فِيهَا ثُمَّ تُطْوَى ثُمَّ تُنْشَرُ عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلْيَنْظُرْ رَجُلٌ مَاذَا يُمْلِي فِي صَحِيفَتِهِ

وَقَوْلُهُ ( وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ) قَالَ مُجَاهِدٌ اجْتُذِبَتْ وَقَالَ السُّدِّيُّ كُشِفَتْ وَقَالَ الضَّحَّاكُ تَنْكَشِطُ فَتَذْهَبُ

وَقَوْلُهُ ( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ) قَالَ السُّدِّيُّ أُحْمِيَتْ وَقَالَ قَتَادَةُ أُوقَدَتْ . قَالَ وَإِنَّمَا يُسَعِّرُهَا غَضَبُ اللَّهِ وَخَطَايَا بَنِي آدَمَ

وَقَوْلُهُ ( وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ) قَالَ الضَّحَّاكُ وَأَبُو مَالِكٍ وَقَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ أَيْ قَرُبَتْ إِلَى أَهْلِهَا

وَقَوْلُهُ ( عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ) هَذَا هُوَ الْجَوَابُ ، أَيْ إِذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ حِينَئِذٍ تَعْلَمُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَأُحْضِرَ ذَلِكَ لَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ) آلِ عِمْرَانَ 30 وَقَالَ تَعَالَى ( يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ )الْقِيَامَةِ : 13

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) قَالَعُمَرُ لَمَّا بَلَغَ ( عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ) قَالَ لِهَذَا أَجْرَى الْحَدِيثُ



( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوَارِي الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 )ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( 29 ) )


رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ حَدِيثِ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ ( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) .

وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ بِهِ نَحْوَهُ .

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُرَادٍ عَنْ عَلِيٍّ ( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ ) قَالَ هِيَ النُّجُومُ تَخْنِسُ بِالنَّهَارِ وَتَظْهَرُ بِاللَّيْلِ

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عَرْعَرَةَ سَمِعْتُ عَلِيًّا وَسُئِلَ عَنْ ( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ ) فَقَالَ هِيَ النُّجُومُ تَخْنِسُ بِالنَّهَارِ وَتَكْنُسُ بِاللَّيْلِ .

وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ هِيَ النُّجُومُ

وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ صَحِيحٌ إِلَى خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ وَهُوَ السَّهْمِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ رَوَى عَنْ عَلِيٍّ وَرَوَى عَنْهُ سِمَاكٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّوَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

وَرَوَى يُونُسُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهَا النُّجُومُ . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّوَغَيْرِهِمْ أَنَّهَا النُّجُومُ

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ ( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ ) قَالَ هِيَ النُّجُومُ الدَّرَارِيُّ الَّتِي تَجْرِي تَسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقَ .

[ ص: 337 ]

وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ إِنَّمَا قِيلَ لِلنُّجُومِ الْخُنَّسُ " أَيْ فِي حَالِ طُلُوعِهَا ثُمَّ هِيَ جِوَارٌ فِي فَلَكِهَا وَفِي حَالِ غَيْبُوبَتِهَا يُقَالُ لَهَا كُنَّسٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ أَوَى الظَّبْيُ إِلَى كُنَاسَةٍ إِذَا تَغَيَّبَ فِيهِ

وَقَالَ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ) قَالَ بَقَرُ الْوَحْشِ وَكَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ ) مَا هِيَ يَا عَمْرُو قُلْتُ الْبَقَرُ . قَالَ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ

وَكَذَا رَوَى يُونُسُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( الْجَوَارِي الْكُنَّسِ ) قَالَ الْبَقَرُ [ الْوَحْشُ تَكْنُسُ إِلَى الظِّلِّ وَكَذَا قَالَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ

وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هِيَ الظِّبَاءُ وَكَذَا قَالَ سَعِيدٌ أَيْضًا وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ

وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ هِيَ الظِّبَاءُ وَالْبَقَرُ

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمَا تَذَاكَرَا هَذِهِ الْآيَةَ ( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ ) فَقَالَ إِبْرَاهِيمُلِمُجَاهِدٍ قُلْ فِيهَا بِمَا سَمِعْتَ قَالَ فَقَالَ مُجَاهِدٌ كُنَّا نَسْمَعُ فِيهَا شَيْئًا وَنَاسٌ يَقُولُونَ إِنَّهَا النُّجُومُ قَالَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ قُلْ فِيهَا بِمَا سَمِعْتَ قَالَ فَقَالَ مُجَاهِدٌ كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّهَا بَقَرُ الْوَحْشِ حِينَ تَكْنُسُ فِي حُجْرَتِهَا قَالَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى عَلَيٍّ ، هَذَا كَمَا رَوَوْا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ ضَمَّنَ الْأَسْفَلُ الْأَعْلَى وَالْأَعْلَى الْأَسْفَلَ

وَتَوَقَّفَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي قَوْلِهِ ( الْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّسِ ) هَلْ هُوَ النُّجُومُ أَوِ الظِّبَاءُ وَبَقَرُ الْوَحْشِ ؟ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ مُرَادًا

وَقَوْلُهُ ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ) فِيهِ قَوْلَانِ

أَحَدُهُمَا إِقْبَالُهُ بِظَلَامِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ أَظْلَمَ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا نَشَأَ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِذَا غَشَّى النَّاسَ وَكَذَا قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَالْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( إِذَا عَسْعَسَ ) إِذَا أَدْبَرَ وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَكَذَا قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (إِذَا عَسْعَسَ ) أَيْ إِذَا ذَهَبَ فَتَوَلَّى

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ ثَوَّبَ الْمُثَوِّبُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ أَيْنَ السَّائِلُونَ عَنِ الْوِتْرِ ( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) ؟ هَذَا حِينَ أَدْبَرَ حَسَنٌ

[ ص: 338 ] وَقَدِ اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ( إِذَا عَسْعَسَ ) إِذَا أَدْبَرَ قَالَ لِقَوْلِهِ ( وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) أَيْ : أَضَاءَ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ أَيْضًا :


حَتَّى إِذَا الصُّبْحُ لَهُ تَنَفَّسَا وَانَجَابَ عَنْهَا لَيْلُهَا وَعَسْعَسَا


أَيْ أَدْبَرَ وَعِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ( عَسْعَسَ ) إِذَا أَقْبَلَ وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِدْبَارِ لَكِنَّ الْإِقْبَالَ هَاهُنَا أَنْسَبُ كَأَنَّهُ أَقْسَمَ تَعَالَى بِاللَّيْلِ وَظَلَامِهِ إِذَا أَقْبَلَ وَبِالْفَجْرِ وَضِيَائِهِ إِذَا أَشْرَقَ كَمَا قَالَ ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ) اللَّيْلِ 1 2 وَقَالَ ( وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ) الضُّحَى 1 ، 2 وَقَالَ ( فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا ) الْأَنْعَامِ : 96 وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ

وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ إِنَّ لَفْظَةَ " عَسْعَسَ تُسْتَعْمَلُ فِي الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاكِ فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ يَزْعُمُ أَنَّ عَسْعَسَ دَنَا مِنْ أَوَّلِهِ وَأَظْلَمَ وَقَالَ الْفَرَّاءُ كَانَ أَبُو الْبِلَادِ النَّحْوِيُّ يُنْشِدُ بَيْتًا :


عَسْعَسَ حَتَّى لَوْ يَشَاءُ ادَّنَا     كَانَ لَهُ مِنِ ضَوْئِهِ مَقْبِسُ


يُرِيدُ لَوْ يَشَاءُ إِذْ دَنَا أُدْغِمَ الذَّالَ فِي الدَّالِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ .

وَقَوْلُهُ ( وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) قَالَ الضَّحَّاكُ إِذَا طَلَعَ وَقَالَ قَتَادَةُ إِذَا أَضَاءَ وَأَقْبَلَ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا نَشَأَ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ يَعْنِي وَضَوْءُ النَّهَارِ إِذَا أَقْبَلَ وَتَبَيَّنَ

وَقَوْلُهُ ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ لَتَبْلِيغُ رَسُولٍ كَرِيمٍ أَيْ مَلَكٌ شَرِيفٌ حَسَنُ الْخَلْقِ بَهِيُّ الْمَنْظَرِ وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَهُابْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيُّ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُمْ

( ذِي قُوَّةٍ ) كَقَوْلِهِ ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى ] ) النَّجْمِ 5 6 ] أَيْ شَدِيدُ الْخَلْقِ شَدِيدُ الْبَطْشِ وَالْفِعْلِ ( عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) أَيْ لَهُ مَكَانَةٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ

قَالَ أَبُو صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ ( عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) قَالَ : جِبْرِيلُ يَدْخُلُ فِي سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ [ ص: 339 ] نُورٍ بِغَيْرِ إِذْنٍ ( مُطَاعٍ ثَمَّ ) أَيْ لَهُ وَجَاهَةٌ وَهُوَ مَسْمُوعُ الْقَوْلِ مُطَاعٌ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى

قَالَ قَتَادَةُ ( مُطَاعٍ ثَمَّ ) أَيْ فِي السَّمَوَاتِ ، يَعْنِي لَيْسَ هُوَ مِنْ أَفْنَادِ الْمَلَائِكَةِ بَلْ هُوَ مِنَ السَّادَةِ وَالْأَشْرَافِ مُعْتَنَى بِهِ انْتُخِبَ لِهَذِهِ الرِّسَالَةِ الْعَظِيمَةِ

وَقَوْلُهُ : ( أَمِينٍ ) صِفَةٌ لِجِبْرِيلَ بِالْأَمَانَةِ وَهَذَا عَظِيمٌ جِدًّا أَنَّ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ يُزَكِّي عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ الْمَلَكِيَّ جِبْرِيلَ كَمَا زَكَّى عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ الْبَشَرِيَّ مُحَمَّدًاصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ ( وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ )

قَالَ الشَّعْبِيُّ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَأَبُو صَالِحٍ وَمَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ( وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ) يَعْنِي : مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَقَوْلُهُ تَعَالَى ( وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ) يَعْنِي وَلَقَدْ رَأَى مُحَمَّدُ جِبْرِيلَ الَّذِي يَأْتِيهِ بِالرِّسَالَةِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا لَهُ سِتُّمِائَةُ جَنَاحٍ ( بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ) أَيِ : الْبَيِّنُ وَهِيَ الرُّؤْيَةُ الْأَوْلَى الَّتِي كَانَتْ بِالْبَطْحَاءِ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ) النَّجْمِ 5 - 10 كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ وَتَقْرِيرُهُ وَالدَّلِيلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ جِبْرِيلُعَلَيْهِ السَّلَامُ . وَالظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الرُّؤْيَةَ وَهِيَ الْأُولَى وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ) النَّجْمِ 13 - 16 فَتِلْكَ إِنَّمَا ذُكِرَتْ فِي سُورَةِ النَّجْمِ وَقَدْ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ

وَقَوْلُهُ ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) أَيْ وَمَا مُحَمَّدٌ عَلَى مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ بِظَنِينٍ أَيْ : بِمُتَّهَمٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالضَّادِ أَيْ : بِبَخِيلٍ بَلْ يَبْذُلُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ

قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ظَنِينٌ وَضَنِينٌ سَوَاءٌ أَيْ مَا هُوَ بِكَاذِبٍ وَمَا هُوَ بِفَاجِرٍ وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ وَالضَّنِينُ : الْبَخِيلُ

وَقَالَ قَتَادَةُ كَانَ الْقُرْآنُ غَيْبًا فَأَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَمَا ضَنَّ بِهِ عَلَى النَّاسِ بَلْ بَلَّغَهُ وَنَشَرَهُ وَبَذَلَهُ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَهُ وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ قِرَاءَةَ الضَّادِ .

قُلْتُ وَكِلَاهُمَا مُتَوَاتِرٌ وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ

وَقَوْلُهُ ( وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ) أَيْ وَمَا هَذَا الْقُرْآنُ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَى حَمْلِهِ وَلَا يُرِيدُهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ كَمَا قَالَ ( وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ) الشُّعَرَاءِ 210 - 212

[ ص: 340 ]

وَقَوْلُهُ ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) ؟ أَيْ : فَأَيْنَ تَذْهَبُ عُقُولُكُمْ فِي تَكْذِيبِكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ مَعَ ظُهُورِهِ وَوُضُوحِهِ وَبَيَانِ كَوْنِهِ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا قَالَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِوَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ حِينَ قَدِمُوا مُسْلِمِينَ وَأَمَرَهُمْ فَتَلَوْا عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ قُرْآنِ مُسَيْلِمَةَ الَّذِي هُوَ فِي غَايَةِ الْهَذَيَانِ وَالرَّكَاكَةِ فَقَالَ : وَيْحَكُمْ أَيْنَ يُذْهَبُ بِعُقُولِكُمْ ؟ وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إِلٍّ أَيْ مِنْ إِلَهٍ

وَقَالَ قَتَادَةُ ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) أَيْ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ وَعَنْ طَاعَتِهِ .

وَقَوْلُهُ ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ) أَيْ هَذَا الْقُرْآنُ ذِكْرٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ يَتَذَكَّرُونَ بِهِ وَيَتَّعِظُونَ ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ) أَيْ مَنْ أَرَادَ الْهِدَايَةَ فَعَلَيْهِ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ مَنْجَاةٌ لَهُ وَهِدَايَةٌ وَلَا هِدَايَةَ فِيمَا سِوَاهُ ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) أَيْ لَيْسَتِ الْمَشِيئَةُ مَوْكُولَةً إِلَيْكُمْ فَمَنْ شَاءَ اهْتَدَى وَمَنْ شَاءَ ضَلَّ بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ تَابِعٌ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَبِّ الْعَالَمِينَ

قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ) قَالَ أَبُو جَهْلٍ الْأَمْرُ إِلَيْنَا إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) .

آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ التَّكْوِيرِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ [ وَالْمِنَّةُ .

المصدر

تفسير بن كثير
تابع القراءة Résuméabuiyad

تابعنا على الفيسبوك

Translate

بحث هذه المدونة الإلكترونية


جميع الحقوق محفوظة TH3 Professional security ©2010-2013 | جميع المواد الواردة في هذا الموقع حقوقها محفوظة لدى ناشريها ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| اتفاقية الاستخدام|تصميم : ألوان بلوجر